Jeudi 11 janvier 2007

"سمكة واحدة لا تكفي..."

كنت أسوق سيارتي باتجاه مكتبي كعادتي كل صباح. من الراديو تنطلق موسيقى جميلة تبعث على الحلم والحب. توقفت في إحدى إشارات المرور. طفل جاء يمسح زجاج سيارتي بمنديل كالح طالبا مني نقودا. أشرت برأسي أن لا، طالبة منه أن يتوقف عن مسح الزجاج واستأنفت شرودي اللامبالي واستمتاعي بالألحان المنبعثة من الراديو. مشهد عادي نعيشه باستمرار في الدار البيضاء. مشهد روتيني. تافه إلى حد ما. أطفال يبيعون المناديل الورقية، يمسحون زجاج السيارات، يبيعون معطرات السيارات أو يطلبون صدقة بشكل مباشر وبدون مبررات. مر علي زمن كنت فيه "أساعدهم" بشراء بعض ما يعرضون وإن لم أكن بحاجة له. ثم بت أتبرم من كثرتهم وأقول بأن علينا "أن نعلمهم اصطياد السمك لا أن نعطيهم سمكة"… لكن أحدنا لم يعلمهم يوما اصطياد السمك. وظلوا يعيشون على فضلات أسماكنا وعلى ما تبقى لنا من الجود والكرم، حسب مزاجنا… حسب إحساس اللحظة… حسب مفهومنا للسمك وللاصطياد…

صاروا مصدر إزعاج لنا بعد أن كانوا مصدر إزعاج لآبائهم. نتبرم منهم. ننزعج من كثرتهم. نتساءل إلى متى. ننهرهم أحيانا ونقفل نوافذ سياراتنا بسرعة في وجوههم الوسخة. لكن المشهد استوقفني يومها. استغربت موقفي وردة فعلي العابرة غير المهتمة. استنكرت لامبالاتي. شباب وأطفال ولدوا خطأ ويعيشون خطأ لمجرد أن الوالدين في يوم من الأيام، تماما كآبائنا ربما، قالوا بأن الأطفال زينة الحياة الدنيا. وفي لحظة عنف، في لحظة حقد، في لحظة طيش، في لحظة غضب، لفظهم البيت الأسري إلى العالم ليعيشوا على هوامشه…

آباء أنجبوا أطفالا احتضنهم الشارع... رزقهم غير مضمون ومستقبلهم غامض معقد... آباء وأمهات يكرون أطفالهم لمتسولين... آباء وأمهات يرمونهم بين أحضان الشارع... آباء وأمهات يُشغلونهم أطفالا... ترى، هل يشتاقون لهم اليوم؟ هل يفكرون بهم؟... ونتحدث بعد ذلك عن الأمومة وعن الأبوة وعن الأحاسيس الخارقة... نتحدث عن التضامن وعن الأخوة وعن القيم العربية الأصيلة... مجرد هراء... شعارات خاوية جوفاء... مشاهد كهذه، نمر بها يوميا بدون أن تلفت أنظارنا، تقلب كل مفاهيمي وتصوراتي. تجعلني أرفض كل العبارات الجاهزة التي نسمعها يوميا: الظروف الاجتماعية، الفقر، "اللي تزاد يتزاد برزقه"، قلب الأم يسع العالم، الكرم العربي، التضامن... لأن لاشيء من كل هذا صحيح...

ونحن نمر كل يوم من أمامهم، نبخل عليهم حتى بالكلمات ونشير بأيدينا طالبين منهم أن يتوقفوا أو متكرمين ببعض الدراهم... نجلس بعد ذلك في مكاتبنا المكيفة أو في مقهى جميل نتحدث عن الظروف الاجتماعية التي قادت هؤلاء الأطفال أمام مواقف المرور وعن الحلول الكفيلة بحل هذه المعضلة الاجتماعية. نتحدث عن مسؤولية الدولة وعن دور الجمعيات والمجتمع المدني. نروي قصصنا وحكاوينا معهم... وحين يعم الليل، نأوي لأفرشتنا الدافئة ونترك لهم الشارع والعالم بأسره... ما أحلى التضامن وما ألذ السمك...

سناء العاجي

الصحراء المغربية - 23 أبريل 2006

 

Par سناء العاجي - Publié dans : emehdi
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Retour à l'accueil

Coincidence?

 

 J ai pris cette décision de faire ce petit blog pour quelques raisons que je trouve convaincantes:

D abord pour partager avec vous mes idées ,mes pensés et mes soucis.

Pour vous faire part de quelques articles que je trouve interressants.

Pour rassembler mes proches et mes amis ,et leurs donner un petit espace ou s'exprimer.

Alors si vous avez des choses à dire ,des sentiments à révéler ou juste 

 des photos à partager ,je serai ravi que vous m en honnorez...

J'attend vos participations.

Votre ami Mehdi

Recherche

W3C

  • Flux RSS des articles
Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus